الرعب (الحقيقي)
في قريةٍ صغيرةٍ لا تظهر على الخرائط، كان الناس ينامون باكرًا، ليس لأنهم متعبون… بل لأن الليل هناك لا يُحتمل.
كان يوسف فتىً هادئًا، يعيش مع جدّته العجوز. كل ليلة، وقبل أن تطفئ المصباح، كانت تقول له بصوتٍ مرتجف:
"إلى سمعت شي صوت يناديك بالليل… ما تجاوبش."
يوسف كان يضحك، ويظنها خرافات كبار السن.
في ليلةٍ عاصفة، انقطع التيار الكهربائي، وساد صمتٌ غريب… ثم سمع يوسف همسًا خافتًا: "يوسف… افتح الباب."
الصوت كان يشبه صوته تمامًا.
تجمّد في مكانه. تذكّر كلام جدّته. لم يفتح.
لكن الهمس عاد، هذه المرة من داخل الغرفة: "علاش كتهرب مني؟ أنا هو أنت."
نظر يوسف إلى المرآة…
ولم يرَ انعكاسه.
في الصباح، وجد أهل القرية يوسف جالسًا صامتًا، ينظر إلى المرآة الفارغة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الجدّة تقول للأطفال: "الرعب الحقيقي ماشي اللي كنشوفوه… الرعب الحقيقي هو اللي كيعرفنا أكثر مما كنعرفو نفسنا."